مواطنونا ليسوا جهات فاعلة في الحروب بل ضحاياها اليومية

بطريرك الكلدان:

مواطنونا ليسوا جهات فاعلة في الحروب بل ضحاياها اليومية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما ـ قال بطريرك بابل على الكلدان مار روفائيل لويس ساكو، إن “بلدي العراق، سورية ودول أخرى في الشرق الأوسط، عاشت ولم تزل، تعيش حلقات حروب فظيعة، خاصة وأن هذه الحروب تهدد حياة المواطنين العاديين، وهم ليسوا جهات فاعلة فيها، بل ضحايا يسقطون كل يوم”.

وفي شهادة قدمها خلال الحفل الموسيقي الذي نظمته الفرقة النغمية لأكاديمية قوات الدرك الإيطالية مساء أمس في روما، بالتعاون مع جمعية عون الكنيسة المتألمة البابوية، لأجل المسيحيين المضطهدين، استهلها البطريرك بالقول “أشكركم على استقبالكم الحار وعلى اهتمامكم، فهو علامة ملموسة للتضامن مع المسيحيين العراقيين في وطنهم المعذب”.

وتابع “منذ عام 2003 لم تتوقف موجة الهجمات في العراق، واستمرار انفجارات السيارات المفخخة، ويبدو أن العنف يتناسب مع التوترات الطائفية الدموية بين السنة والشيعة”، مبينا أن “كل هذا يعمل على خلق الارتباك، كما أن “بقاء هذه الصراعات ساخنة دائما، يقوض مبادرات المصالحة التي تبدو صعبة ومعقدة للغاية”.

ولفت ساكو الى أنه “وفقا لتعداد عام 1987، كان المسيحيون في العراق يشكلون 1.264 مليون نسمة”، أما “اليوم فلم يبق منهم سوى حوالي 500 ألف شخص”، ومن “قرروا البقاء منهم في البلاد، بحاجة للمساعدة والشجاعة”. فـ”منذ عام 2003، قتل حوالي 1،220 مسيحي في حوادث عنف مختلفة في جميع أنحاء العراق، بمن فيهم 700 شخص قتلوا بسبب هويتهم”، ومن “بينهم رئيس أساقفة الموصل، 6 كهنة، وسلب واحتجاز 23 ألفا من ممتلكات المسيحيين والأقليات الأخرى، لأسباب طائفية من قبل (عصابات مافيا)، فضلا عن  61 كنيسة وديراً”.

وأردف “لقد عانى المجتمع المسيحي كثيراً وهو لا يعرف مستقبله، في ظل غياب إشارات تضمن أمن المسيحيين وغيرهم، وهشاشة الأمن والهوية الوطنية، النزاعات وعدم الاستقرار الذي يهدد جميع المواطنين، والمسيحيين بشكل خاص بسبب هويتهم المسيحية”، وإنْ “كان الأمن قد تقدم منذ عام، فلا توجد حتى الآن مؤشرات لمستقبل أفضل”.

وأشار رأس الكنيسة الكلدانية الى أن “هذا الأمر بمثابة تحد كبير بالنسبة لنا”، فـ”مهمتنا ككنيسة هو كيفية إبقاء هؤلاء المسيحيين في أرضهم وضمان حياة حرة وكريمة لهم”، فهم “بحاجة لوظائف، إصلاح منازلهم، البنية التحتية وما شاكل ذلك”، لكنني “كأبٍ للمجتمع المسيحي والمواطن العراقي، لم انجرف أبداً نحو اليأس، الاستياء أو الانتقام”.

ونوه بطريرك الكلدان بأن “الرجاء المسيحي يدفعنا لئلا نفكر بأن الغد سيكون أفضل من اليوم، بل لأن نؤمن بأننا سنبقى دائماً ومهما حدث، في يد الله الذي لن يتركنا أبداً”. وتابع “هذا هو الأمل الذي امتلكه المسيح خلال آلامه، وهو نفسه الذي قادنا وأنارنا في الأوقات الصعبة التي عشناها ونعيشها في بغداد، الموصل وفي سهل نينوى”. واختتم بالقول “نسأل الرب أن يساعدنا”.

Close Menu